الجمعة. أكتوبر 30th, 2020

Lana Plus TV

Lana TV

الولايات المتحدة .. بين وعد الإنسحاب ووعيد الحرب

دمشق – محمد عيد

تفشل صفقات ترامب حين يخلع عن نفسه ثوب التاجر الذي يزين كل شيئ بميزان الربح والخسارة، ويرتدي ثوب المقامر الذي يراهن على كل رصيده دفعة واحدة.

كان هذا حال الرئيس الأمريكي  ترامب حين قرر في لحظة استكبار أن يغتال قاسم سليماني  الجنرال الذي نذر حياته لمحاربة المستكبرين في الأرض. والحق أن ترامب بفعله هذا قد عجل من حركة الزمن، حين اعتقد أنه بفعلته هذه قد ضبط العالم على ساعة واشنطن، فحرب النقاط التي كانت السمة العامة لصراع معسكر أميركا وأدواتها في المنطقة مع المحور المقاوم، والتي كان  كل طرف يسجل فيها على الآخر ما يبقيه فرس  الرهان المرتجى في حلبة الصراع على البقاء والكرامة، باتت قريبة اليوم إلى صراع يحتكم فيه الطرفان إلى اللكمات التي قد  تفضي إلى خروج أحدهما مهزوماً بالضربة القاضية.

 بيد أن التاريخ لا يذكر أن شعباً قد خرج من أرضه بالضربة القاضية ،فذاك أمر برسم الغزاة فقط، والضربة القاضية في عرف هذا المحور على ما قال الأمين العام لحزب الله، هي إخراج الأميركيين بالنعوش من المنطقة بأكملها، ما يمهد ربما لإخراج الصهاينة المستوطنين بجوازات سفر مختوم عليها بالرحيل ذهاباً دون إياب من الوطن الذي اختاروه سفاهةً أرض ميعادهم، والمتغيرات الكبيرة ترتبط بأحداث عظيمة واستشهاد سليماني أمر له ما بعده، وربما يؤسَّسُ عليه في كتابة مرحلة جديدة للمنطقة. مرحلةٌ وجدت الولايات المتحدة نفسها مرتبكةً على أعتابها، تَحوك على وجلٍ رسائل الموادعة الممهورة بمغرياتِ رفع العقوبات عن إيران، مقابل ابتلاعها وحلفاءها في محور المقاومة لعملية الإغتيال، وحين أعياها ذلك بعدما مارست إيران عليها الحرب النفسية بأبهى تجلياتها، عاود ترامب سياسة التهديد ووضع الرئيس الجاهل بالتاريخ والفاشل في استحضار عناوينه ثلاثة وخمسين هدفاً لضربها في العمق الإيراني، بينها أهداف سُميت بالثقافية  قرر ترامب أن يستهدفها في استحضارٍ مضحك لفلسفة الرئيس الأمي التي لا يفقهها أحد سواه.

المنطقة اليوم والعالم برمته على مفترق لحظة تاريخية، فهيبة الإيرانيين تبدو اليوم على المحك، وواشنطن التي لا يضيرها أن تتسلل هاربة تحت جنح ليل كما فعلت غير مرة، ربما لن تجد الليل الذي تلتف بعباءته هاربةً، فشمس الوعيد بالقصاص العادل والقادم لا محالة على ما يقول الإيرانيون وحلفاؤهم،  قد بددت منه كل ظلامه.