الجمعة. أكتوبر 30th, 2020

Lana Plus TV

Lana TV

بعد العدوان الإسرائيلي.. السوريون: ننام كرماء على هذه الأرض أوشهداء تحت ترابها

محمد عيد

هكذا كان ليل دمشق بالأمس (20/11/2019) وقد أضاءته، وسائط الدفاع الجوي السوري المعترضة لصواريخ أطلقتها طائرات حربية اسرائيلية، انطلاقاً من الجولان المحتل ومن الأجواء اللبنانية.
أسقطت المضادات الأرضية السورية مجمل الصوارخ المعتدية، لكن كثافة الهجوم الذي جاء على دفعتين، وبفاصل زمني قصير، سمح بوصول بعضها إلى أهدافه في محيط دمشق وريفها الجنوبي والجنوبي الغربي، حيث تنتشر قطع الجيش السوري كسياج متقدم يحمي العاصمة.
ارتقى شهيدان في العدوان و أصيب عدد من الجرحى، بعدما سقطت بقية الصواريخ المحترقة على الآمنين في بيوتهم، كما هو الحال في قدسيا وبلدة بيت سابر بمنطقة سعسع جنوب غرب دمشق، فيما خرج بقية السوريين جرياً على عاداتهم في اعتداءات كهذه، ليشاهدوا المعركة من نوافذ بيوتهم وأسطحتها أحياناً، في مشهد بات ماركة مسجلة باسمهم دون غيرهم.
فيما سارع محافظ ريف دمشق ليعلن عن تقديم المساعدات الفورية لأسر الشهداء والمصابين، وتشكيل لجان حصر أضرار الإعتداء تمهيداً لتعويض المتضررين.
في كيان العدو ليس على الألسنة عِقال في الحديث عن استهداف مقرات ومراكز تابعة لفيلق القدس والحرس الثوري الإيراني ووحدات الجيش السوري المستضيفة له، كما يزعم قادة العدو عقب كل عدوان، ليوضع الأمر في خانة الرد على هجوم مزعوم بأربعة صواريخ، أطلقتها قوات إيرانية على أراضي الكيان المحتل انطلاقا من الأراضي السورية، في استحضار للدعاية الصهيونية التاريخية المصرة على تقمص شخصية الضحية في الوقت الذي تقطر أيديها فيه بالدماء، وتحت هذا العنوان المبتذل جرى تبرير كل المجازر وعمليات القتل بحق الأبرياء.
عهد دمشق مع الإعتداءات الصهيونية ليس ببعيد، فقبل أيام جرى استهداف منزل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أكرم العجوري في حي المزة بدمشق، وخلال سنوات الأزمة التي لم تكن دولة الإحتلال بعيدة عن غرفها السرية، كان الكيان الغاصب يدخل على خط الدعم المباشر لإرهابييه كلما ضيق الجيش السوري الخناق عليهم.
أما التوظيف الإستعراضي للعدوان فتجلى بتصريح وزير الحرب الإسرائيلي نفتالي بينيت الذي قال بأن القواعد تغيرت وكل من يطلق النار على كيانه نهارا لن ينام الليل.
يتوعد بينيت السوريين إذاً بالسهر، لكن السوريين وبمعزل عن وعيد الرجل وتهويله، اعتادوا أن يناموا كرماء على هذه الأرض أوشهداء تحت ترابها، فهم المتجذرون فيها بعيدا عن هاجس الهوية الذي يلازم بينيت وكيانه الغاصب، ممن يجب عليهم أن يمارسوا فعل اليقظة الدائمة لحظيّاً وتكتيكياً واستراتيجياً، من دون أن يُغني ذلك عنهم شيئاً، فهم الطارؤون على الأرض، ولا بد أن يغادروا المشهد يوماً، نهاراً كان أو تحت جنح ليل.