الخميس. أبريل 22nd, 2021

Lana Plus TV

Lana TV

وزير الخارجية الروسي في الخليج.. استثمار في ضباببة الموقف الأمريكي تجاه الرياض

كان غريباً أن يسبق وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف نظيره الأمريكي أنتوني بلينكن إلى زيارة دول الخليج التي شكلت على مدى عقود حالة احتكار أمريكية شبه مطلقة منعت تحقيق الحلم الروسي التاريخي بالوصول إلى المياه الدافئة .

لكن موسكو هذه المرة عرفت كيف تستثمر في اللحظة التاريخية التي بدت فيها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في حالة من غياب الرؤية تجاه حلفائها الخليجيين وعلى رأسهم السعودية التي حبست أنفاسها  توجسا من نوايا بايدن ، وحاول إعلامها غير الرسمي الإيحاء بقدرة الرياض على تنويع تحالفاتها كرد استباقي على أي تصعيد أمريكي محتمل تجاهها وهو الأمر الذي تلقفه لافروف جيداً حين انتقد من الرياض استهداف صواريخ صنعاء  للعمق السعودي .

زيارة لافروف لكل من الإمارات والسعودية وقطر جاءت بعد بيان الحكومة الروسية حول تفاصيل الصفقة الإستراتيجية العسكرية التي تم نشرها قبل عشرة أيام حول التعاون العسكري والمخابراتي لمحاربة الإرهاب والحروب البيولوجية وكذلك الصفقات التي تترتب على هذه المعاهدة مع روسيا التي  تمكنت من خلال ملف الطاقة من إرساء تعاون مع المملكة العربية السعودية .

تعاون حاول لافروف  توسيع آفاقه في سياق بحثه في الملفات الثنائية وملفات اسعار الطاقة والاستثمارات الروسية في الخليج  من خلال الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة .

الأزمات  في سورية واليمن وليبيا حضرت بقوة في نقاشات لافروف مع زعماء دول الخليج  وبدا تأثير قوة روسيا الناعمة جليا في التصريح  اللافت لوزير الخارجية الإماراتي حول سورية وضرورة الانفتاح عليها وعودتها إلى محيطها العربي وهو أمر  تردد صداه ولو بشكل أقل وضوحاً في السعودية وبتأثير روسي كذلك

ألقت روسيا بالمسؤولية على الجميع حين بحثت مشاركة جميع الدول الإقليمية في مساعي إنشاء منظومة أمن جماعي ورد مشترك على التهديدات والتحديات القائمة

فامتلاك القدرة على لعب دور بهذه الحجم منح  موسكو حضوراً متزايداً في هذه المنطقة الحيوية التي يتزاحم عليها كذلك الأوروبيون والصينيون

حضور لم يكن بعيداً عن عيون الولايات المتحدة المنشغلة حاليا بمحاولات  إحياء المفاوضات مع إيران بخصوص الإتفاق النووي  الذي يعلن الخليجيون قلقهم بشأن العودة الأمريكية إليه

قلق تبدو روسيا بموقعها المتوسط بين الطرفين أقدر على تبديده سيما وأن أجندات تعاونها مع السعودية والإمارات وقطر تسير على قدم وساق على اعتبار أن زيارة لافروف  الحالية استكمال لزيارات سابقة قام بها وزراء خارجية هذه الدول لموسكو .

وزارة الخارجية الروسية استبقت زيارة لافروف لدول الخليج بالقول بأنه سيعمل على ضبط مفصل بشأن الملفات الرئيسية المطروحة على الأجندة العالمية والإقليمية

وهو نجح إلى حد بعيد في مراكمة الحضور الروسي الفعال في المنطقة والذي كانت البوابة السورية ممره الإجباري .

الحضور الروسي في الخليج بات أكثر وضوحاً وخصوصاً في الملفات الاقتصادية والأمنية ولا شك أنه قد يشاغب على الحضور الأمريكي الراسخ بحكم تبعية هذه الدول لواشنطن .

لكنها مع ذلك مشاغبة لا تبدو مضمونة النتائج فالهوى الخليجي تاريخياً للولايات المتحدة يبقي دوله أسيرة النظرة الأمريكية لها ، نظرة سخط كانت  أم رضى .

محمد عيد