الخميس. أبريل 22nd, 2021

Lana Plus TV

Lana TV

البابا فرنسيس في العراق.. رسائل سياسية ودينية وإنسانية يحملها الحبر الأعظم

بابا الفاتيكان فرنسيس في العراق، زيارة محبة وسلام  كما وصفها الفاتيكان و هي الأولى من نوعها لهذا البلد الذي  أعطته عراقة الحضور المسيحي  ميزة التنوع الفريدة  قبل أن تؤثث الحروب والصراعات الداخلية فيه لفتن ومآس لم يخرج العراق حتى اليوم من تأثير تداعياتها السلبية على جميع مكوناته وخصوصاً المسيحيين منهم .

ومن على متن طائرته المتجهة للعراق قال البابا في تصريحات مقتضبة للصحفيين ” يسرني القيام بزيارات من جديد ” في إشارة منه إلى جائحة كورونا التي جعلته حبيس الفاتيكان واصفاً زيارة العراق بأنها ” رمزية وواجب تجاه أرض عانت لأعوام كثيرة ” .

في مطار بغداد الدولي وقف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وكبار المسؤولين في استقبال الحبر الأعظم الذي توجه بعد ذلك للقصر الرئاسي للقاء رئيس الجمهورية برهم صالح ومنها إلى كنيسة سيدة النجاة الواقعة في منطقة الكرادة وسط بغداد لتأدية قداس شهد حضور عدد كبير من العائلات المسيحية في الكنيسة التي ارتكب فيها تنظيم القاعدة يوماً مذبحة وحشية أسفرت عن استشهاد وجرح العشرات ممن كانوا في داخلها .

وفي كلمته التي لم تخل من الرسائل السياسية دعا البابا المجتمع الدولي إلى دعم جهود السلام في العراق مطالباً بوضع حد لانتشار الأسلحة فيه وفي كل مكان وفي إشارة  إلى الأخطاء المرتكبة بحق العراقيين من جهات داخلية وخارجية توقف البابا عند ما سماها المصالح الخاصة والمصالح الخارجية التي لا تهتم بالسكان المحليين قائلاً ” كفى عنفاً وتطرفا وتحزبات وعدم تسامح ” معرباً عن امتنانه لمن أتاح له الزيارة التي طال انتظارها لهذه الأرض مهد الحضارة والمرتبطة ارتباطا وثيقاً من خلال النبي ابراهيم والعديد من الأنبياء ” .

وفي استعراضه للحروب والكوارث التي مرت على العراق استحضر البابا مأساة الإيزيديين الضحايا الأبرياء لهجمة عديمة الإنسانية كما قال داعيا الأسرة البشرية بأكملها إلى التعاون على نطاق عالمي لمواجهة عدم المساواة في مجال الإقتصاد والتوترات الإقليمية التي تهدد استقرار البلدان .

الحبر الأعظم وضع العراقيين على سكة التحدي حين قال بأن العراق مدعو إلى أن يبين أن الإختلافات يمكن أن تتحول إلى تعايش ووئام داعياً إلى تشجيع الحوار والاعتراف بكل المجتمعات والاتجاهات والخروج من المحن بطريقة توحد ولا تفرق .

البابا دعا إلى مواجهة التحديات التي يفرضها فيروس كورونا والى توزيع اللقاحات بشكل منصف .

زيارة البابا إلى العراق ستشمل عدداً من المحافظات العراقية من بينها ذي قار وأربيل ونينوى كما سيشكل لقاؤه مع المرجع الديني الشيعي علي السيستاني سابقة هي الأولى لرأس الكنيسة الكاثوليكية .

ونشرت السلطات العراقية الآلاف من عناصر القوات العسكرية والأمنية والأجهزة الاستخباراتية ضمن سلسلة الإجراءات الأمنية المشددة المرتبطة بزيارة البابا وخصوصاً على الطرق التي سيسلكها موكبه بالتزامن مع حظر كامل للتجوال ضمن إجراءات أمنية مسبقة للحد من انتشار فيروس كورونا .

زيارة البابا فرنسيس للعراق ستسهم في كسر الحظر الأمني وستفتح باب التواصل  الغربي مع هذا البلد من خلال فتح آفاق الاستثمار في العراق وإعادة الإعمار وهي تاريخية بكل معنى الكلمة وسيكون لها وقع إيجابي على العراقيين وخصوصاً على المسيحيين الذين تواطؤ الغرب في تهجيرهم من بلدهم حين فتح لهم أبواب السفارات وعدهم مجرد أضرار جانبية في الحروب التي شنها على هذا البلد  وهي فرصة لاعادتهم إلى بلداتهم وتعويضهم ماديا عن استباحة ممتلكاتهم .

احتفى العالم بزيارة البابا فرنسيس إلى العراق ورحبت بالخطوة مرجعيات إسلامية كشيخ الأزهر أحمد الطيب ، زيارة أعادت العراق إلى واجهة الحدث وإلى مكانته الطبيعية كبلد شكل على الدوام مهد الحضارات .

محمد عيد