الخميس. أبريل 22nd, 2021

Lana Plus TV

Lana TV

تناغم أمريكي أوروبي يفضي إلى فرض عقوبات على روسيا

أعاد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن الزخم إلى العلاقات الأمريكية الأوروبية التي أنهكتها سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب.

ولأن إدارة بايدن وضعت روسيا إلى جانب الصين على رأس قائمة تحدياتها مستغلة رغبة  الأوروبيين في نسيان حقبة ترامب فقد تجلت بواكير ثمار التنسيق المشترك بين الجانبين عقوبات أمريكية أوروبية على روسيا على خلفية ما يقول الغرب بأنها محاولة روسية لاغتيال المعارض الروسي أليكسي نافالني وتأديبا لموسكو بسبب قيامها بشن هجمات سيبرانية متكررة على المؤسسات الأمريكية كما تزعم واشنطن.

وخلافا لإدارة ترامب التي آثرت ألا تفرض عقوبات على روسيا بسبب قضية نافالني دشنت الادارة الجديدة عهدها بفرض عقوبات على عدة مسؤولين روس قال المسؤولون الأمريكيون بأنها تمثل انعكاساً لتلك التي فرضها الإتحاد الأوروبي مؤكدين على أن التنسيق مع حلفائهم الأوروبيين في هذا السياق سيستمر بشكل وثيق.

بسط المسؤولون الأمريكيون ما قالوا أنها الخلاصة النهائية لديهم عن قيام ضباط في أجهزة الأمن الفيدرالية الروسية باستخدام مادة سامة للأعصاب تعرف ب ” نوفيتشوك ” لتسميم نافالني في آب الماضي متوعدين بالحد من الصادرات الأمريكية إلى موسكو.

في هذا الوقت وسع الإتحاد الأوروبي عقوباته التي أقرها الشهر الماضي على روسيا ضمن آلية تنسيق مشترك مع واشنطن معلنا فرض عقوبات جديدة على مسؤولين روس هم المدعي العام ورئيس لجنة التحقيق المركزية ورئيس هيئة تنفيذ الأحكام بالإضافة إلى قائد الحرس الوطني وتأتي هذه الحزمة في أعقاب آخرى شملت فرض حظر سفر وتجميد للأصول في أوروبا أقرها التكتل ضد أربعة مسؤولين روس رفيعي المستوى.

موسكو من جانبها لم تستغرب الخطوات الغربية ضدها وذهب وزير الخارجية سيرغي لافروف إلى ضرورة الرد وفق مبدأ المعاملة بالمثل قبل أن يصف العقوبات بأنها غير مجدية وسار الكرملين على نفس نهج الإدانة بتأكيد الناطق باسمه ديمتري بيسكوف على أن أولائك الذين يواصلون الاعتماد على هذه الإجراءات لن يحققوا أي هدف عبر مواصلتهم سياسة كهذه.

وتعي موسكو جيداً التغيرات التي طرأت على علاقاتها مع الولايات المتحدة بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض وهو أمر لم يخفه الرئيس فلاديمير بوتين حين تحدث عن المقاربة الأمريكية الأوروبية تجاه بلاده بالقول ” إنه مع مجيئ بايدن إلى السلطة في الولايات المتحدة فإن الغرب بدأ يتصرف كغرب موحد ومتكتل ” وهو الأمر الذي طالما أشار إليه الرئيس الأمريكي خلال حملته الانتخابية حين سبق وأكد غير مرة على أن أهم أهداف إدارته هو عزل روسيا واحتواؤها وقد ترجم ذلك عمليا خلال الأسابيع الأولى من حكمه عبر  الإنتقادات المتكررة لسلوك نظيره بوتين الذي لم يتردد في وصفها بالعدائية وإحياء سياسة الإحتواء  مع الرغبة الشديدة في المكوث على مدارج أنفاس موسكو من خلال تمتين العلاقات مع دول أوروبا الشرقية لتمكين وتعزيز النفوذ الأمريكي في الحديقة الخلفية لروسيا وهو أمر يشي بعودة نذر الحرب الباردة التي طالما حبس العالم أنفاسه تجاهها.

العقوبات الغربية على روسيا كان قد سبقها زيارة فاشلة لوزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إلى هذا البلد في الاسبوع الأول من شباط الماضي.

زيارة عكست التباينات الشاسعة بين الفريقين والتي جعلت كلا منهما على طرفي نقيض .  ليعود بوريل ويفتح النار السياسية على روسيا عقب عودته مباشرة.

نار يبدو أن بايدن يريد أن يغذيها بحطب الشك والريبة تجاه هذا البلد الذي عرف في العقد الأخير كيف يلجم التفرد الأمريكي بمصير العالم .

محمد عيد