الخميس. أبريل 22nd, 2021

Lana Plus TV

Lana TV

“قمة العلا” تطوي صفحة الخلاف الخليجي ولو بشكل ظاهري

يعانق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أمير دولة قطر تميم بن حمد بحرارة وكأنه لم يكن بين المشيختين الخليجيتين الجارتين يوماً ما صنع الحداد , هكذا تطوى الأحقاد في المشيخات الخليجية  بتبويس الرؤوس واللحى والخياشيم بعد أن وصل السعار الإعلامي بنكهته الشخصية الكيدية بينهم  يوماً إلى الحد الذي بدا فيه مشرفا على نقطة اللاعودة .

لكن خصومة الاعراب كالصلح فيما بينهم مجرد حدث محلي بسيط يرتبط بأحداث إقليمية ودولية أكبر بكثير فالصورة تقول بأن القمة الخليجية بنسختها الواحدة والأربعين شكلت علة الصلح بين الأخوة الأعداء السعودية ومعها الإمارات والبحرين مدعومين بمصر من جانب وقطر المدعومة من قبل أنقرة وحكومات الإخوان المسلمين في العالم من جانب آخر

قمة سبقتها قيام السعودية بفتح أجوائها وحدودها البرية والبحرية مع قطر بعد ثلاث سنوات ونصف من الحصار الشديد وهو ما يمكن أن ينسحب على سلوك الامارات والبحرين فيما بعد

وفيما أكد بيان القمة التي استضافتها مدينة العلا وسعى الاعلام الخليجي لتوظيف اسم هذه المدينة السعودية في السمو بمشيخات الخليج إلى العلا المفترض السعي إليه متحدين بعد القمة فإنه دعا إلى تكاتفها في وجه أية تدخلات مباشرة أو غير مباشرة في شؤون أي منها والدعوة لتوطيد العلاقات واحترام مبادئ حسن الجوار فضلاً عن توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية وهو أمر يبدو مستعصيا

فتوحيد المواقف السياسية في الخليج دونه الكثير من العقبات في مشيخات تتحكم بشخوصها الكيدية بالدرجة الأولى فليست كل دول الخليج مستعدة ولو في الظاهر  لمسايرة السعودية في ذهابها بعيداً في استعداء إيران ليس بالضرورة حبا بطهران ولكن تقديما للتعقل القهري الذي يخشى ردة فعل الإيرانيين  الطبيعية على استهدافهم أمريكياً  انطلاقا من أراضي هذه المشيخات، ينطبق الأمر على دول تتمتع بسياسة رصينة تجاه طهران كالكويت وعمان فيما لا يمكن لقطر أن تتجاهل موقف طهران الذي خفف كثيراً من وطأة الحصار الخليجي عليها .

وقطر كذلك يربطها الدم الإخواني مع أنقرة عدوة السعودية اللدودة على زعامة العالم الإسلامي فلن تغريها الانعطافة السعودية المتأخرة تجاهها بتغيير اصطفافها الإخواني سيما وأنها تعلم جيداً السبب الحقيقي وراء موافقة السعودية على حل الأزمة معها وهي موافقة لا ترتبط في حال من الأحوال بما ذهب إليه بيان قمة العلا المتشدق بالأخوة ووحدة الصف ومواجهة الاستحقاقات المصيرية سويا

يحق لقطر ولأخوتها الأعداء في مشيخات الخليج أن يفرحوا للمصالحة كل وفق مصالحه وأسبابه فالدوحة ومهما استقوت  ب تركيا وأمريكا التي ابتزتها ماديا على خلفية الأزمة كما ابتزت جارتها السعودية لن تستطيع أن تبقى محاصرة بجو من الكراهية طالما سعت الرياض إلى تسعيره والسعودية التي كانت تشتري المواقف السياسية من الرئيس الأمريكي  ترامب تخشى من بايدن الرئيس القادم الجديد إلى البيت الأبيض أن يعيد فتح ملف مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي على يد استخبارات بلاده فتريد أن تخفف من أجواء الاحتقان مع جارتها قطر لتعيد فتح البازار السياسي مع بايدن بملف خليجي موحد

يقول العارفون بشخصية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأنه ليس من النوع الذي يؤمن جانبه لكن الإنسحاب التكتيكي من المواقف المتشنجة مع الدوحة التي لا يؤمن جانبها كذلك من قبل الرياض فرض نفسه وبشدة على ولي العهد الشاب

أما الرئيس الأمريكي ترامب المغادر عما قريب  للتاريخ وللبيت الأبيض  على حد سواء فلم يعد مجديا بالنسبة له ابتزاز المشيختين الجارتين ولربما لم يعد يملك الوقت الكافي لذلك  فأذن بينهما  بصلح ما كان عصيا عليه يوماً إبرامه لو أنه لم يفضل المال السعودي القطري السخي عليه

تقول الصورة القادمة من قمة العلا بأن دول الخليج قد اتفقت فيما بينها لكن التاريخ يقول أيضاً وبكل صراحة : ويل للعرب  وللمنطقة من هؤلاء إذا اختلفوا فيما بينهم والويل الأكبر لهم حين يتفقون .

محمد عيد