08/05/2021

Lana Plus TV

Lana TV

الصين والاتحاد الأوروبي تتوصلان إلى إتفاق يثير حفيظة واشنطن

توصلت الصين والاتحاد الأوروبي إلى إتفاق مبدئي حول الحماية المتبادلة للإستثمارات توجت سبع سنوات من المحادثات بين القوتين الاقتصاديتين الكبيرتين

وعلى الرغم من أن هذه الاتفاقية لاتعد اتفاقية تجارة حرة بين الجانبين ولكنها تهدف إلى ضمان ظروف نشاطات المقاولين لدى استثمارهم في الاتحاد الأوروبي والصين

وبدأت ارهاصات الاتفاقية بين الطرفين في تشرين الثاني من العام 2013 خلال زيارة قام بها هرمان فان رومبوي رئيس المفوضية الأوروبية آنذاك إلى العاصمة الصينية بكين خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أعقبها عقد 35 جلسة تفاوض إلى حين التوصل إلى هذا الإتفاق المبدئي .

وتعد الأموال المطروحة ضخمة للغاية حيث يبلغ رصيد استثمارات الأوروبيين بخلاف المملكة المتحدة في الصين ما يقرب من 150 مليار يورو فيما تصل استثمارات الصين في الاتحاد الأوروبي حوالي 113 مليار يورو .

ومنذ أمد بعيد يعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الاكبر للصين

التي تقدمت كذلك على الولايات المتحدة الأمريكية في شراكتها مع الاتحاد الأوروبي منذ الربع الثالث من العام الحالي .

ويطمح الأوروبيون إلى أن تعامل شركاتهم في الصين مثل معاملة شركات العملاق الآسيوي في الاتحاد الأوروبي

ويضمن الاتفاق احترام الملكية الفكرية للشركات الأوروبية ويحظر عمليات النقل القسري للتكنولوجيا ويفرض قواعد شفافية على المساعدات التي تتلقاها الشركات العامة الصينية

وتبدي الصين استياءها من إجراءات الحماية التي يضعها الأوروبيون على قطاعاتهم الاستراتيجية لذلك تصر بكين على ضمان الوصول إلى الأسواق العامة في الاتحاد الأوروبي وإلى قطاعات مثل الاتصالات والبنية التحتية للطاقة

مقابل ذلك تطلب بروكسل من بكين أن تتبنى مجمل الاتفاقيات الأساسية الثمانية لمنظمة العمل الدولية في حين أنها لم تصادق حتى الآن سوى على أربعة اتفاقيات فقط وتحفظت على النصوص المتعلقة بحظر العمل القسري وضمان الحريات النقابية

وأثار هذا الإتفاق بين الجانبين انزعاج الولايات المتحدة التي أدخلها ترامب في حرب تجارية شرسة مع الصين منذ أكثر من عامين الأمر الذي حفز الصين لمحاولة جذب الأوروبيين إلى جانبها حيث عرضت لإقناعهم بذلك إقتراحات تتعلق بالوصول إلى الأسواق في قطاعات مثل التمويل والإتصالات والمستشفيات الخاصة والنقل بعد تحفظ شديد على هذه القطاعات .

وينتظر أن تعمد الولايات المتحدة بقيادة بايدن إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي للتخلي عن هذا التقارب سيما وأن واشنطن عرضت إجراء مشاورات مبكرة مع شركائها الأوروبيين بشأن ما سمته المخاوف المشتركة من ممارسات الصين الاقتصادية .

وتبدو مخاوف واشنطن مشروعة من التقارب الصيني الأوروبي في حين بدا واضحاً أن جائحة كوفيد 19 وتداعياتها الاقتصادية جعلت من هذا التنافس يميل بشكل جلي لمصلحة الصين في الوقت الذي جزم فيه تقرير سنوي  أن اقتصاد الصين سيتجاوز اقتصاد الولايات المتحدة ليصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2028 ولعل هذا ما يفسر قلق واشنطن من شراكة الصين مع شركائها الأوروبيين مهما حاول هؤلاء التخفيف من قلقها بقولهم أنهم لن يحيدوا عن خط العلاقة معها الذي انتهجوه بكل خضوع على مدى عقود طويلة

إتفاق الصين مع الاتحاد الأوروبي دونه عقبتان تتمثل إحداهما بغضب واشنطن منه فيما تبرز العقبة الثانية من خلال المزايدات التي قد تبدبها دول الاتحاد بخصوص سجل الصين في مجال حقوق الإنسان والذي قد يتخذه البعض ذريعة للنيل من الإتفاق وهو الأمر الذي تراهن عليه واشنطن بقوة.

محمد عيد