08/05/2021

Lana Plus TV

Lana TV

واشنطن ترفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد تقديم الخرطوم تنازلات ضخمة

A handout picture provided by Sudan's Prime Ministers office on August 25, 2020, shows US Secretary of State Mike Pompeo (L) greeting Sudanese Prime Minister Abdalla Hamdok (R) in Khartoum. - Pompeo is on an official visit to Sudan to urge more Arab countries to normalise ties with Israel, following the US-brokered Israel-UAE agreement. He is the first American top diplomat to visit Sudan since Condoleezza Rice went in 2005. (Photo by Handout / Office of Sudan's Prime Minister / AFP) / === RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / HO / SUDAN PRIME MINISTER OFFICE" - NO MARKETING - NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS ===

رفعت الولايات المتحدة الأمريكية اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب ، وجد بعض السودانيين في الأمر انجازا تاريخيا أفضت إليه ثورتهم التي انطلقت قبل حوالي العامين

لكن أحداً لم يخبر عن الثمن الذي دفعه السودانيون ولا يزالون مقابل هذا الرضى الأمريكي عليهم

فهذا بلد عرف تاريخه ثورات عديدة كانت آخرها تلك التي أسقطت حكم الرئيس المعزول عمر البشير ودفعت بالعسكريين المنقلبين عليه من داخل بطانته إلى التوافق مع قوى الثورة المدنية على وثيقة دستورية أسست لحالة من الشراكة في حكم البلاد خلال الفترة الانتقالية التي يقول الشركاء أنها ستمهد لتأسيس دولة ديمقراطية مدنية .

بيد أن  الأمور لما تستقر بعد في السودان ولا يبدو أنها تتجه لذلك مع الدعوات إلى مظاهرات حاشدة في التاسع عشر من هذا الشهر لإسقاط السلطة الانتقالية فيما ذهب البعض باتجاه الدعوة إلى ثورة جديدة تستعمل الانقلاب العسكري مجدداً بغية تشكيل قوى جديدة تتولى السلطة في السودان .

 

الخلاصة التي يعيشها الجميع الآن تتمثل في انكفاء الأمل بتحقيق ما وعدت به الثورة من تطلعات للمواطنين السودانيين الذين يعانون الأمرين في سبيل تدبير شؤونهم المعيشية في حين لم توفق القوى الثورية في تحقيق مطالبها ووعودها بتصحيح المسار ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان واستكمال مؤسسات المرحلة الانتقالية .

وهذا الحديث ليس حديث الشارع السوداني وحسب  بل تبناه قبل أيام قليلة الفريق أول عبدالفتاح برهان رئيس مجلس السيادة فيما تحدث رئيس الحكومة الانتقالية  عبدالله حمدوك عن مطبات وعقبات كثيرة تواجه مسيرة السودان نحو الديمقراطية والسلام الشامل كما قال .

فالعلاقة الناظمة للشراكة القلقة بين المدنيين والعسكريين ممن يتقاسمون السلطة الانتقالية في السودان تعتريها الكثير من العقبات والشكوك   في ظل الاتهامات المتبادلة بينهما حول المسؤولية عن استمرار تدهور الأوضاع الإقتصادية التي يشك المدنيون بأنها الورقة التي يلوح بها العسكر لاحراقهم واقصائهم عن معادلة الحكم

كما تتهم قوى مدنية العسكريين بمحاولة الالتفاف على آلية الرقابة  الثورية على المرحلة الانتقالية عبر إنشاء مجلس شركاء لهذه الفترة يكون بديلاً عن المجلس التشريعي المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية .

ورغم أن إتفاق جوبا الموقع في أكتوبر الماضي بين الحكومة السودانية وفصائل الجبهة الثورية المسلحة قد نجح في حقن الدماء لكنه وبعدما شهد انسحابا لأحزاب وازنة منه و تحفظات شديدة من قبل أحزاب أخرى أسس لمجموعة من الفسيفساء السياسية غير المجانسة والغير متفقة على أي مشروع سياسي أو إقتصادي أو مشروع وحدة وطنية داخلية ولا حتى صورة العلاقات الخارجية لحكم السودان بعدما انخرطت فيه الأحزاب المسلحة التي ترى نفسها الحاضنة البديلة التي احتكرتها يوما قوى الحرية والتعبير ما يمهد لصراع سياسي بين الطرفين المحكومين برعاية خارجية  أبقت على التزامات البشير بالمشاركة في العدوان على اليمن حيث يدفع الجنود السودانيون هناك الضريبة البشرية الهائلة من القتلى والجرحى.

امام كل هذه الاعتبارات جاء رفع إسم السودان عن الدول الراعية للإرهاب مقابل أثمان مدفوعة لا ينتظر معها الحصول على مكاسب مستعجلة

فالخطوة أقرت بعدما دفع السودان الأموال الباهظة لضحايا إرهاب نظامه البائد كما يقول الأمريكيون ومقابل التطبيع الكامل للعلاقات مع الكيان الصهيوني

فيما بقي واقع السودان على حاله بائسا وضبابيا يشكو المواطنون فيه الأمرين دون أن تنجح التنازلات السياسية لحكامهم الجدد في نشلهم من هذا الواقع المزري .

محمد عيد