08/05/2021

Lana Plus TV

Lana TV

تقرير استراتيجي لحلف الناتو يؤكد على أن روسيا تشكل التهديد العسكري الرئيس لحلف الناتو حتى العام ٢٠٣٠

لايمكن أن  تستقر العلاقة بين روسيا وحلف الناتو إلا على اضطراب وإن حرص المسؤولون في الجانبين على عدم انزلاقها إلى عداوة سافرة .

وعلى الرغم من مساعي التهدئة والتنسيق التي حكمت العلاقة بين الطرفين المنضويين في مجلس الشراكة الأوروبية الأطلسية وبرنامج الشراكة من أجل السلام الذي أعقبه عدة اتفاقيات مهمة فيما يخص التعاون بين روسيا وحلف الناتو  والتي نزعت فتيل الأزمة بينهما في أكثر من جغرافيا فإن تقريرا لحلف الشمال الأطلسي حمل صفة الإستراتيجي أكد أن روسيا لا تزال تواصل ما سماها بالسياسات العنيفة والأعمال العدوانية وعمليات تخويف عسكرية في المنطقة المجاورة مباشرة لحدود الناتو الأمر الذي يعيق ما وصفه التقرير بالحوار البناء معها .

وذهب التقرير الإستراتيجي الذي يمكن أن تبنى عليه سياسة حلف الشمال الأطلسي الاستراتيجية كذلك  تجاه روسيا حد ذكر مناطق الصراع البارد بين روسيا والحلف حيث تمارس روسيا كما قال تأثيراً سلبياً على أمن المنطقة الأوروبية الأطلسية و يتركز النشاط الروسي المقلق للغرب في البحر الأسود وبحر البلطيق وفي القطب الشمالي وشرق البحر الأبيض المتوسط فيما لم يتردد التقرير في وصف ما تعتبره روسيا دفاعاً مشروعاً عن سيادتها ومنعا للتمدد الأطلسي داخل حديقتها الخلفية في جورجيا وأوكرانيا بعدوان موسكو على هاتين الدولتين ومن خلفهما حلف الناتو .

التقرير رجح أن تظل روسيا على المدى الطويل وحتى عام ٢٠٣٠  التهديد العسكري الرئيس لحلف الشمال الأطلسي

 

كما حرص التقرير على رسم آلية التعامل الأطلسي مع روسيا  والذي يكمن في المحافظة على نهج مزدوج يتمثل في الإحتواء والحوار فضلا عن أنه يبقي الباب مفتوحاً على مناقشة التعايش السلمي والرد بشكل إيجابي على ما سماه بالتغييرات البناءة في موقف الجانب الروسي  .

لكن الخوف من الشراكة المضطربة أصلاً مع الآخر يبدو كذلك هاجساً روسيا بامتياز وإن كانت روسيا قد اجتازت إلى حد بعيد القطوع الصعبة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي في تسعينيات القرن الماضي وانهيار حلف وارسو الذي كان المقابل العسكري لحلف الناتو ومساعي دول الاتحاد السوفيتي السابق للإنضمام إلى هذا الحلف تحت ضغط الاغراءات الغربية .

تعلم موسكو جيداً أن حلف الناتو لم يكتف فقط بالتوسع شرقا نحو حدودها بل أعطى لنفسه مهاما جديدة لم تكن موجودة في السابق و أباحتها أمريكا لنفسها من خلال حملتها المزعومة على الإرهاب وتجييش العالم كله لمصلحة هذه الحملة التي مارست مهمتها  المدروسة بعناية في الإقتراب أكثر واكثر من المصالح والسيادة الروسية  .

وفي الوقت الذي أعلن فيه الأمين العام لحلف الشمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ بأن الحلف مستعد للتغيير وبدء حملة الإصلاح على خلفية تشخيص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العام الماضي  لحالة الحلف بالموت الدماغي وعلى ضوء المناقشات التي أجراها وزراء الخارجية في دول الحزب والوثيقة المطروحة بهذا الشأن والمكونة من ٦٧ صفحة و١٤٠ مقترحاً لكيفية اعادة تشغيل الحلف بعدما اتهم بعض الحلفاء في الحلف البعض الآخر بتجاهلهم بشأن قرارات أمنية رئيسية مثل التوغل التركي في شمال سورية العام الماضي

على ضوء كل ذلك وعلى الرغم من كل مساعي الإصلاح والتغيير هذه فإن روسيا تأمل في إصلاح من نوع آخر  يتجاوز الإطار البنيوي للحزب إلى تغيير في سياسته الخارجية التي سعت خلال العشرين عاماً الماضية إلى محاصرة روسيا في أرضها والسيطرة على الدول التي كانت تابعة لها .

ودون هذا الشرط لن تعرف الشراكة المضطربة بين روسيا والناتو الإستقرار وستبقى جمرا تحت الرماد يمكن أن يستعر في أي لحظة اختلال في التوازن العالمي.

محمد عيد