08/05/2021

Lana Plus TV

Lana TV

أزمة سياسية تعيشها فرنسا.. قوامها البحث عن مخرج من أزمة قانون الأمن وعنف الشرطة

تعيش الحكومة الفرنسية ازمة سياسية كبيرة بات معها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مضطراً للتوفيق بين نقيضين شكلا يوما رافعته الانتخابية نحو قصر الاليزيه

فالمظاهرات المناهضة لقانون الأمن وعنف الشرطة اجتاحت المدن الفرنسية لتجد الحكومة نفسها محاصرة بين جمهور المحتجين الذي يحركه اليسار وقاعدة إنتخاب يمينية لا يملك الرئيس ماكرون أن يرفع في وجهها أي مظهر من مظاهر الإنكار فضلا عن الاعتراض

ولأجل ايجاد حل توفيقي استدعى ماكرون على عجل كلا من رئيس الوزراء ووزير ي الداخلية والعدل ورؤساء كتل الأغلبية البرلمانية للاجتماع في الاليزيه لمناقشة تطورات الأوضاع المرتبطة بقانون الأمن الشامل وعنف الشرطة

سبق ذلك استعجال ماكرون الحكومة من أجل المسارعة إلى تقديم مقترحات عاجلة من أجل إعادة الثقة بين المواطنين والشرطة .

وكانت الأزمة قد ازدادت استعارا بعدما أقدم أربعة رجال شرطة على الإعتداء بالضرب على المنتج الفرنسي من أصل أفريقي ميشال زكلير وهي القضية التي استمع فيها البرلمان الفرنسي لمداخلة من وزير الداخلية جيرالد دارمانان

وتم توجيه الاتهام رسميا في هذه القضية إلى أفراد الشرطة الأربعة فوضع إثنان منهما رهن الإعتقال وآخران تحت المراقبة القضائية

توصيف القضاء الفرنسي للتهمة على أنها ممارسة ضرب متعمد فاقمته دوافع عنصرية ساهم في زيادة منسوب التوتر في البلاد

و تزامنت قضية زكلير الذي ظهر في فيديو وهو يتعرض للضرب المبرح على يد رجال الشرطة مع الجدل الدائر في البلاد حول قانون الأمن الشامل الذي يفرض بالمادة ٢٤ قيوداً على التقاط ونشر صور عناصر الشرطة

بدا الأمر وكأن هناك في فرنسا من يخشى التوثيق لتجاوزات عناصر الشرطة ، فيما ازدادت حدة التوتر أيضا بعد نشر صور صدامات وتعرض شرطي في ختام مظاهرات السبت لهجوم عنيف في حين أصيب مئة شرطي آخر بجروح .

محاولات المواءمة بين المادة ٢٤ والعنف الموجه لعناصر الشرطة لم تبدد الالتباسات حول هذا الموضوع ولم تمهد للتفاوض على إيجاد مخرج للأزمة بالنسبة للحكومة والرئيس ماكرون الذي وصل إلى السلطة في لحظة توافق نادرة عليه بين اليمين واليسار وهو مالم يعد متاحا اليوم بعد ما بات على الرئيس الإختيار بين أحدهما

وبينما  كلف ماكرون وزير داخليته جيرال دارمانان باستقطاب ناخبي اليمين يحاول اليسار المنقسم توحيد مشاربه خلف ملف الأمن بغية الحصول على المزيد من الدعم واستغلال مرحلة الضعف التي تمر بها الغالبية الرئاسية اليوم .

وفيما رأت وسائل إعلامية فرنسية بأن توجه دارمانان يؤجج النقاش ويكسر نقطة توازن القاعدة الانتخابية للغالبية ندد تيار اليمين المتطرف بزعامة مارين لوبان بما سمته الفوضى المتكررة في فرنسا مع حكومة فقدت السيطرة وأثبتت أنها متهاونة مع ناشطي اليسار المتطرف كما قالت

فيما اتفق الحزب الاشتراكي والخضر واليسار المتطرف على ما سموه تشديد الحكومة لقبضتها الأمنية طالبت تلك التيارات بسحب مشروع قانون الأمن الشامل

أما الرئيس الفرنسي فقبل أن يجد نفسه مضطرا لإبراز موقف نهائي من الصراع بين اليسار واليمين بما لا يخدم حزبه انتخابيا فقد عاود طلبه من الحكومة أن تقدم سريعاً مقترحات لإعادة التأكيد على رابط الثقة الذي يجب أن يكون قائماً بشكل طبيعي بين الفرنسيين ومن يقومون بحمايتهم .

محمد عيد