الجمعة. أكتوبر 30th, 2020

Lana Plus TV

Lana TV

نذر حرب تلوح في الأفق بين أرمينيا واذربيجان بعد أحدث جولة صراع

مرة جديدة لم تصمد التهدئة الهشة بين أرمينيا واذربيجان في إقليم ” قرة باخ ” المتنازع عليه بينهما لتعود جولات القتال بزخم أقوى من الجولات الماضية منذرة بحرب شاملة  بعدما كان للمدنيين هذه المرة نصيب دموي من أحدث المواجهات بين البلدين .

تصعيد أدى إلى إعلان حالة الحرب والتعبئة العامة من جانب أرمينيا ومعها سلطات الإقليم بعد سقوط ما لا يقل عن عشرة جنود أرمنيين من قوات الإقليم نتيجة قصف أذري

وكانت وزارة الدفاع الأرمنية قد أعلنت كذلك عن إسقاط مروحيتين وثلاث طائرات مسيرة تابعة للقوات الأذرية فيما أعلنت وزارة الدفاع الأذرية أن قواتها تمكنت من السيطرة على قرى في “قرة باخ ”  بقيت لسنوات طويلة تحت سيطرة الجيش الأرميني .وهو ما نفته أرمينيا بدورها

وكانت الوزارة قد أعلنت في وقت سابق أنها شنت هجوما مضادا في الإقليم بعد هجوم ممن وصفتهم بالإنفصاليين هناك .

صراع أرمينيا واذربيجان حول إقليم  “قرة باخ  ” والذي يمتد لأكثر من ثلاثين عاما  كإحدى مفرزات الحقبة السوفييتية قد يكون بؤرة جديدة للصراع الإقليمي تصطف فيه الدول بنسب مختلفة مع هذا الطرف أو ذاك ، حيث تدعم روسيا أرمينيا في حين تدعم تركيا التي لم تستطع غسل يديها من جريمة مذابح الأرمن التاريخية عام 1915 أذربيجان التي تربطها بها أواصر العرق والدين فيما يبدو الأوروبيون المعنيون بالدرجة الأولى بحقول النفط والغاز الأذرية في بحر قزوين حريصين على حل النزاع عبر مفاوضات لا تزال ممتدة لعقود في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا .

أنقرة وتعقيبا على جولة الصراع الأخيرة أكدت بأنها ستدعم باكو بكل ما لديها من موارد مطالبة أرمينيا بوقف ما سمته الأعمال العدائية تجاه أذربيجان فورا لأنها ستلقي بالمنطقة في النار وفق التوصيف التركي

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار بأن العقبة الكبرى أمام السلام والإستقرار في القوقاز هي ما وصفه بالموقف العدائي لأرمينيا في حين أدان نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي ما وصفه بالإستفزاز الأرمني وقال إنه يؤكد للعالم أن يريفان لا تلتزم بالعهود والمواثيق الدولية .

لكن روسيا الحريصة على بقاء موطئ قدم سياسي لها في المنطقة يقطع الطريق على تغلغل الغرب في حديقتها الخلفية ويحفظ مصالح موسكو الخاصة اختارت أن تطوق الحريق قبل امتداد نيرانه فقد أعرب وزير خارجيتها سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي بنظيره الأرمني عن قلق بلاده الشديد من التصعيد في الإقليم داعيا إلى وقف فوري لإطلاق النار وأكدت الخارجية الروسية أن لافروف يجري اتصالات مكثفة مع البلدين لإحتواء التصعيد .

الخارجية الروسية أعلنت أن اتصالا جرى بين لافروف ونظيره التركي مولود جاووش أوغلو اتفق خلاله الجانبان على ضرورة خفض التصعيد .

الرغبة الروسية في التهدئة ترتبط بحرص  موسكو على عدم وجود أي سبب يستدعي تطور التعاون العسكري بين أذربيجان والغرب المهتم بحقول الغاز والنفط الأذرية   فبمجرد وقوع الإشتباكات الأخيرة بين القوات الأرمنية والأذرية في منطقة ” توفوز ” النائية خشي الغرب من تطور القتال في تلك المنطقة القريبة من خط أنابيب جنوب القوقاز في أذربيجان حيث يوجد خطان ينقلان النفط والغاز من أذربيجان غربا عبر القوقاز إلى أوروبا التي تريد التحرر من الإعتماد على الطاقة الروسية وكلاهما يمر من جيب إقليم قرى باخ المتنازع عليه فضلا عن أن تركيا بدورها معنية بتقليل اعتمادها على الطاقة الروسية فأذربيجان التي تعتبر اكبر موردي النفط للإتحاد الأوروبي بديل مهم لتركيا حين يحين أوان تجديد صفقة الغاز الرئيسية بين تركيا وروسيا عام 2021

تقدر مساحة إقليم “ناغورني قرة باخ ”  المتنازع عليه بين أرمينيا واذربيجان ب 440 كيلو متر مربع ويقطنه حوالي مئة وخمسون ألف نسمة غالبيتهم الساحقة من الأرمن وبدأ الصراع عليه منذ عشرينيات القرن الماضي وتحوزه أرمينيا  حاليا بعدما أعلن عنه جمهورية لا تحظى بالإعتراف الدولي فيما يتلخص عرض أذربيجان على سكانه الأرمن بإقامة سلطة ذاتية موسعة للإقليم تحت سيادة باكو وهو ما ترفضه أرمينيا بشدة .

محمد عيد