الجمعة. أكتوبر 30th, 2020

Lana Plus TV

Lana TV

تأثير التجاذبات الأمريكية – الصينية ينعكس على جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة

عبر الفضاء الإلكتروني نقل الرئيس الأمريكي ترامب حربه على الصين إلى أروقة الأمم المتحدة مطالبا الدول الناظمة لعقدها بمعاقبة الصين على دورها المزعوم في انتشار فيروس كورنا دون أن يشرح الآلية الممكنة لمعاقبة دولة عضو دائم في مجلس الأمن وتملك حق استخدام الفيتو ضد العقوبات الغربية على غيرها  فكيف الحال بمعاقبتها وهي المعنية بتهديد الرئيس الأمريكي الباحث عن خصومة دولية تشحذ مشاعر الأمريكيين و تجسر الهوة الإنتخابية وبينه وبين منافسه الديموقراطي .

عاد ترامب ليلوك مجددا خطابه العنصري بوصف فيروس كوفيد 19 بالفيروس الصيني الذي ضلل الصينيون البشرية بشأنه بقولهم إنه لاينتقل بين البشر فيما حظروا رحلاتهم الجوية  الداخلية في الوقت الذي سمحوا فيه لطائراتهم بمغادرة البلاد وفق الرئيس ترامب نفسه .

لم يتح للرئيس الصيني شي جينغ بينغ الرد على كلام نظيره الأمريكي  مباشرة على اعتبار أنه قد وجه كلمة مسجلة  بالفيديو لكنه رغم ذلك  أحسن قراءة نوايا  ترامب قبل أن تتبلور هذه النوايا  إلى خطاب  داعيا العالم إلى ” رفض التسييس والتهميش ” على خلفية فيروس كورونا .

تجاوز شي جينغ عنصرية ترمب داعيا إلى تضامن دولي يشكل الوسيلة الوحيدة لتجاوز الأزمة ومطالبا قادة العالم بتبني ” مفهوم الأسرة الكبيرة وتجنب الوقوع في فخ صدام الحضارات ” قبل أن ينفي وجود أية نية لبلاده في خوض حرب باردة .

لكن الرد الفعلي على تصريحات ترامب جاء على لسان سفير الصين في الأمم المتحدة تشانغ جون الذي أعلن رفض بلاده هذه الإتهامات التي لا أساس لها متهما الرئيس الأمريكي بنشر فيروس سياسي في الجمعية العامة للأمم المتحدة .

سجال الولايات المتحدة والصين استدعى مواقف لشخصيات ودول خشيت أن تذهب  مصالحها في مهب صراع العملاقين الإقتصاديين ، فالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش خشي مغبة توتير العلاقات الدولية جراء الإنقسام الكبير بين أكبر اقتصادين في العالم واصفا الخصومة بينهما بالإتجاه الخطير جدا وداعيا  إلى وقف إطلاق نار عالمي وتجنب حرب باردة جديدة

فيما كان لافتا كلام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون  عن أن العالم في وضعه الراهن لا يمكن اختزاله بالخصومة بين الصين والولايات المتحدة  داعيا المجتمع الدولي إلى بناء تحالفات جديدة

تحالفات قد تختصر ربما التذمر الأوروبي الصامت من الهيمنة الأمريكية على القرار السياسي واستتباع اقتصاد أوروبا بحرب ترامب الإقتصادية على الصين .

على أن النزاع الأمريكي الصيني لم يكن وحده الذي طغى على اليوم الأول من جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة إذ عاود الأمريكيون مساعيهم لفرض عقوبات أممية أحادية الجانب على إيران ما استدعى كذلك موقفا فرنسيا من الرئيس ماكرون  الذي بدا وكأنه قد استمرأ  ارتداء ثوب الحكمة مجددا مذ جعل نفسه عراب حل المشاكل الجديد في الشرق الأوسط

عاد ماكرون مجددا للخروج من العباءة الأمريكية شادا إليه كلا من لندن وبرلين بتأكيده أن هذه الدول لن تتنازل عن رفضها دعم إعادة العمل بالعقوبات الأممية على طهران  بعدما بادرت واشنطن إلى ذلك مطالبا مع شريكيه الأوروبيين بالتنفيذ التام لإتفاق فيينا العام 2015 حول البرنامج النووي الإيراني قبل أن يملكه شيئ من رهبة الغضب الأمريكي المحتمل على شجاعته المتأخرة بالقول إن الأوروبيين لن يقبلوا بالإنتهاكات التي ترتكبها إيران على حد وصفه .

لكن فصل الخطاب في هذا الشأن جاء على لسان الإيرانيين أنفسهم فالرئيس الإيراني حسن روحاني اعتبر أنه أيا كان الفائز في الإنتخابات الأمريكية فلن يكون أمامه ” سوى خيار الرضوخ ” لمطالب إيران بشأن رفع العقوبات الأمريكية مؤكدا أن بلاده ليست أداة مساومة مرتبطة بالإنتخابات وبالسياسة الداخلية الأمريكية

فأمريكا وفق روحاني لا يسعها فرض المفاوضات ولا الحرب على الجمهورية الإسلامية

وبين الخيارين الخارجين عن سلطة أمريكا لم يكن بوسع ترامب سوى الزعم بأنه سيبرم اتفاقا مع إيران بعد فوزه بالإنتخابات مجددا دون أن يجشم نفسه عناء توصيف توازن القوى بين الطرفين حيث لا قدرة له على الإملاء إلا أن يكون إملاء على تويتر يهديه نصرا يكون وحده الذي يحتفي به جريا على ماكان منه في السابق .

محمد عيد