الجمعة. أكتوبر 30th, 2020

Lana Plus TV

Lana TV

استقالة السراج مؤشر على اقتراب التسوية السياسية في البلاد أم نتيجة حسابات خارجية

في اللحظة التي بدا فيها أن انفراجا وشيكا سيحل ما استحكم اغلاقه من تعقيدات الأزمة الليبية،  أعلن رئيس حكومة الوفاق فائز السراج  استعداده لتسليم السلطة قبل نهاية تشرين الأول المقبل  لسلطة تنفيذية جديدة قد تتمخض عنها جولات الحوار المرتقبة بين الأطراف الليبية في الفترة المقبلة .

لم يبرر السراج خطوته فأطلق العنان لكل المعنيين في تقصي اسبابها الخفية ، فهي  جاءت بعد أيام قليلة من استقالة عبد الله الثاني رئيس وزراء حكومة ليبيا المؤقتة وعقب   تصاعد الإحتجاجات في شرق البلاد وغربها نتيجة الأوضاع المعيشية السيئة فيما بدا لافتا توقيتها المتزامن مع حالة التقارب في ملفات عديدة خلال المباحثات الليبية التي احتضنتها مؤخرا مدينة بوزنيقة المغربية

فهل جاءت استقالة السراج نتيجة ترتيبات سياسية داخلية بنكهة املاءات دولية وفي ظل صراع الأجنحة في حكومة الوفاق  أم أن الرجل خضع لغضب شارع لم يعد يملك الكثير من القدرة على الصبرعلى الواقع المعيشي البائس في بلد يعوم على النفط  .

في كل الأحوال وبعدما سرد السراج لكل الظروف الصعبة التي عاشتها حكومته كما قال فإنه ومن موقع من أراد أن يتزين بوقار سياسي لم يظهر عليه يوما أثناء استقوائه بتركيا وقطر في وجه خصمه اللواء خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي  دعا  السراج لجنة الحوار السياسي إلى الإنتهاء سريعا من إعادة تشكيل السلطة التنفيذية كما رحب  بالتوصيات المبدئية المنبثقة عن المشاورات الليبية الأخيرة التي ترعاها الأمم المتحدة مؤكدا  أنها ستمهد لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية

حاول السراج  في خطاب الإستقالة إذا أن يرسم وعبر المشاورات التي أشار إليها ،مسار إنتقال السلطة في ليبيا وهو يعني يقصد بذلك  الإجتماعات التي جرت في الآونة الأخيرة في سويسرا والمغرب .

فمحادثات المغرب  البرلمانية  بين طرفي النزاع الأسبوع الماضي توصلت إلى اتفاق شامل بشأن المعايير والآليات  الخاصة بتولي المناصب السيادية

كما تم الإتفاق على استئناف اللقاءات في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري لإستكمال الإجراءات الخاصة  بتنفيذ وتفعيل هذا الإتفاق

أعقب ذلك اجتماع تشاوري للأطراف الليبية في سويسرا برعاية البعثة الأممية تم من خلاله التوافق  على إجراء انتخابات خلال ثمانية عشر شهرا والبدء بإعادة تشكيل المجلس الرئاسي وتشكيل حكومة وحدة وطنية

محادثات سويسرا والمغرب بين الأطراف الليبية  حظيت بترحيب كبير من الأمم المتحدة التي أعلنت  أنها ستطلق الترتيبات اللازمة لإستئناف الحوار السياسي الليبي الشامل في جنيف خلال تشرين الأول القادم وهو مسار شامل  سيضم إليه  جميع الأطراف الليبية بما فيها المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في طبرق .

أجواء الإستقرار النسبي الذي عم ليبيا بعدما كادت الأمور تنحدر إلى حرب بالأصالة  بين الدول الداعمة للفريقين انسحبت كذلك على تصريحات قائد الجيش الليبي اللواء خليفة حفتر الذي أعلن في كلمة متلفزة عن استئناف انتاج وتصدير النفط مع مراعاة كامل الشروط والتدابير الإجرائية اللازمة لتوزيع عادل لعائداته على الليبيين وألا تذهب  لدعم الإرهاب وفق توصيفه  .

تدفق النفط الليبي إلى الأسواق الدولية لقي ترحيباأمريكيا فيما تحدث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عما سماها بالتحولات الإيجابية للغاية في ليبيا مشيدا بنتائج اللقاءات والتحركات الإقليمية والدولية الأخيرة في هذا السياق

فهل جاءت استقالة السراج في سياق التقاطع مع أجواء التوافق الدولي في ليبيا وحولها ؟؟

أم أن مفردات العهد الجديد  في هذا البلد قد لا تحتمل وجود أسماء إشكالية ترتبط بالصراع في أكثر فصوله تأزما .

محمد عيد