الجمعة. أكتوبر 30th, 2020

Lana Plus TV

Lana TV

الغرب يعبث مجددا في الحديقة الخلفية لروسيا

يبدو أن زمن الثورات الملونة التي يخلقها الغرب في الدول الواقعة في الحديقة الخلفية لروسيا لم تنته بعد ، فبعد جورجيا وأوكرانيا هاهو الدور يأتي على بيلاروسيا التي طعن الأوروبيون في نتائج انتخاباتها الرئاسية  المفضية إلى حصول الرئيس المقرب من موسكو ألكسندر لوكاشنكو على ولاية رئاسية جديدة .

وعادت مصطلحات مثل حماية المتظاهرين وحقوق الإنسان والحق في التعبير لتظهر بشكل متناغم على لسان رؤساء أوروبيين قرروا دعم معارضين بيلاروس مناوئين لموسكو الأمر الذي أوجد حالة من الإضطرابات في البلاد قد تمهد ربما لتدخل غربي في شؤونها الداخلية .

الرئيس البيلاروسي لوكاشنكو صارح شعبه بنوايا الغرب تجاه بلاده والمتمثلة بفرض رئيس جديد يبيح بيلاروسيا للناتو فشد الرحال إلى سوتشي الروسية لعقد قمة تنسيق ومشورة مع الرئيس بوتين في أول زيارة خارجية له  بعد فوزه بالإنتخابات وعقب الإحتجاجات والأزمة السياسية التي تشهدها البلاد .

وبغية قطع الطريق على الغرب الذي بدأ يستنفر الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي من أجل إدانة لوكشينكو بما في ذلك دعوة الرئيس بوتين للضغط عليه لوقف ما سموه بالإنتهاكات بحق المتظاهرين أبدى لوكاشينكو عزمه تعديل الدستور كخطوة في سبيل حل الأزمة السياسية في البلاد في حين وعدت موسكو حليفها بتقديم الدعم المالي له ، فرد هذا الأخير بوصفها بالشقيق الأكبر الذي يجب تعزيز الروابط الوثيقة به قبل أن يغمز من قدرته على قلب الطاولة على خصومه في الداخل والخارج بقوله ” اتفقت مع الرئيس بوتين على حماية أمن بيلاروسيا بموجب المعاهدة الثنائية إذا اقتضت الحاجة ”

الثناء الروسي على خطوة تعديل الدستور بدت بمثابة الضمانة لمستقبل لوكاشينكو السياسي الذي يحاول الغرب وضع حد له فيما وضع بوتين الأمر في خانة تطوير النظام السياسي في البلاد نحو آفاق جديدة

الترجمة العملية للدعم الروسي لحكومة الرئيس لوكاشينكو تمثلت في منحها قرضا حكوميا قدره مليار ونصف المليار دولار والدعوة لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين

قبل أن يقدم بوتين الوصفة الصحية لبلد أصابته عدوى تنازع الولاء بين روسيا والغرب بقوله ” يتعين على البيلاروسيين أن يعالجوا الوضع بأنفسهم بهدوء وبالحوار بين بعضهم البعض من دون تدخلات وضغوط من الخارج ”

في الأثناء يبدو التلويح الأوروبي بالعقوبات على بيلاوسيا مقتصرا على بعض المسؤولين دون التهديد بفرض عقوبات اقتصادية قد تشل البلاد برمتها الأمر الذي فسره المراقبون بالرغبة في إيجاد بديل عن لوكاشينكو  يمضي بالبلاد بعيدا عن روسيا .

مواصفات قد تنطبق بشكل كامل على سفيتلانا تيخانوفسكايا  منافسة لوكاشينكو في الإنتخابات والتي باتت تعرف غربيا ب ” زعيمة الكعارضة ” بعدما دعت الأوروبيين صراحة إلى رفض نتائج الإنتخابات الرئاسية التي وصفتها بالمزورة .

وما أثار الريبة أكثر كان إقدام المعارضة على إنشاء مجلس تنسيقي يهدف وفق وصفها إلى تسهيل الإنتقال السلمي للسلطة عبر الحوار على أن يدعو فورا إلى تنظيم انتخابات رئاسية جديدة عادلة وديموقراطية تحت إشراف دولي

والإشراف الدولي هذا يعني فتح الباب على مصراعيه أمام التدخل الدولي وهو الأمر الذي  استشعرت موسكو خطورته على أمنها القومي فبادرت إلى استقبال لوكاشينكو الذي كان يوما حليفا للغرب

تسعى المعارضة البيلاروسية إلى تسويق نفسها كحالة براغماتية تضعها المصالح على مسافة قريبة من موسكو ومن الغرب كذلك لكن بطرس الأكبر وكاترينا الثانية وغيرهم من أعلام السياسة الروسية ما كان لهم أن يتبوؤوا مكانتهم المرموقة في نفوس أبناء شعبهم لولا نجاحهم اللافت في حماية الهوية الروسية من تمدد الغرب إلى الحديقة الخلفية لموسكو وعليه فإن كلاما معسولا من معارضة قد وضعت كل بيضها في سلة الغرب حتى قبل أن تحوز السلطة لن ينطلي على الروس الذين خبروا أمثال هؤلاء في حديقتهم الخلفية وليس نموذج أوكرانيا ببعيد .

محمد عيد